طوني مفرج
47
موسوعة قرى ومدن لبنان
التهم معابدها ومعاهدها وقصورها سنة 560 م . ، كما نكبت مرارا بويلات الحروب التي دثرت معالمها . وأخصّ ما حفظ التاريخ لنا من أسماء لمعابد بيروت القديمة ما ذكره المؤرخ زكريّا السرياني المعروف بالخطيب الذي دوّن كتاباته أواخر القرن الخامس للميلاد ، وكان قد انقطع في بيروت إلى درس الفقه ، فكتب باللغة السريانيّة سيرة رفيقه ساويروس الإنطاكي الذي صار في ما بعد أوّل بطريرك على المونوفيزيّين . فقد روى زكريّا عن بيروت في زمانه أنّه كان فيها عدّة كنائس بيزنطيّة ، ذكر منها " كنسية القيامة " و " كنيسة مريم " و " كنيسة الرسول الشهيد يهوذا " . وحدثنا صالح بن يحيى في " تاريخ بيروت " عن " كنيسة الفرنسيسكان " وما حلّ بها بعد الصليبيّين فقال : واتّخذوا الكنسية التي شرقي البلدة داخل السور ، فكانت لهم منزلا . وكانت هذه الكنيسة تعرف بكنيسة افرنسيسك ، ويزعم الفرنج أنّ فرنسيسك هذا قدّيس ظهر متأخّرا من مدّة مئتي سنة مضت إلى هذا التاريخ . وكانت هذه الكنيسة كبيرة . ثمّ يقول : وهي في وقتنا الحاضر خراب ، بيعت لبني الحمراء فنقلوا حجارتها إلى مدرستهم وذلك بعد العشرة والثمانية وكانت معروفة بالسلف . وروى بن يحيى في كتابه أيضا عن أيقونة خشب ذاع خبرها بين النصارى ، تمثّل صورة مصلوب ضربها بعض اليهود بسكّين فصارت تنزف دما ، وقال : إنّ هذه الصورة نقلت إلى قسطنطينيّة فعمّروا عليها كنيسة يعظّمها الفرنج . وقيل إنّ كتابة يونانيّة كانت فوق باب الدركاه اقتطعت من رتاج باب كنيسة بيزنطيّة ، وهذه الكتابة آية من الإنجيل محتواها تحريك عاطفة الرحمة في قلوب الداخلين ليسعفوا أصدقاءهم وإخوانهم البائسين . وفي سنة 1916 عثر العمال في سوق البزركان على آثار أبنية بيزنطيّة قديمة كانت بينها كنيسة ظهرت بعض أعمدتها مع صلبان بيزنطية الشكل . وذكر مؤرّخو السريان أنّ بيروت تفتخر بالرسولين لبّي أو تدّي المعروف بيهوذا ، والرسول مرقس